عبد الملك الجويني
16
نهاية المطلب في دراية المذهب
بابُ خيار المتبايعين ما لم يتفرقا 2880 - خيار المجلس ثابتٌ عند الشافعي ، والمعتمد الخبر الصحيح ، ومعنى خيار المجلس أن يتخير المتعاقدان ، في الفسخ والإجازة ، بعد العقد ما لم يتفرقا . ونحن نتكلم في معنى لفظةٍ في الحديث المعتمد ، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ، ما لم يتفرقا إلا بيعَ الخيار " ( 1 ) . وقد اختلف أصحابنا في قوله : " إلا بيع الخيار " ، منهم من قال : معناه يلزم البيعُ بالتفرق عن مجلس العقد إلا بيعاً يشرط فيه خيار ثلاثة أيام ؛ فإنه يبقى جوازه ببقاء مدة الخيار ، وإن انقطع خيارُ المجلس بالتفرق . ومن أصحابنا من قال : معناه أنه يثبت خيار المجلس في كل بيع إلا بيعاً يشترط فيه المتعاقدان نفيَ خيار المجلس . وهذا التأويل يستدعي تقديمَ بيان المذهب في ذلك ، فنقول : اختلف الأئمة في البيع الذي يشترط فيه نفيُ خيار المجلس على ثلاثة أوجه : فمنهم من قال : الشرط فاسد لمخالفته مقتضى الشرع ، ثم إذا فسد الشرط ، فسد البيع . وهذا ليس بالمرضي .
--> ( 1 ) الحديث متفق عليه ، وهو من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، وله عنه ثلاث طرق : الأول - عن نافع بلفظ : " البيعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا ، إلا بيع الخيار " وهكذا هو عند البخاري : 2 / 18 ، 19 ، كتاب البيوع ، باب 44 البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، ح 2111 ، ومسلم : 5 / 9 ، كتاب البيوع : باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين ، ح 1531 ، وكذا مالك : 2 / 671 / 79 ، أبو داود : البيوع ، باب في خيار المتبايعين ، ح 3454 ، والنسائي : 2 / 213 ، البيوع ، باب وجوب الخيار للمتبايعين قبل افتراقهما ، ح 4470 ، والطحاوي : 2 / 202 ، والبيهقي : 5 / 268 ، وأحمد : 2 / 73 . ( إرواء الغليل : 5 / 153 - 154 ) وراجع إن شئت باقي طرق الحديث وألفاظه في الموضع نفسه .